بفضل الليبراليون الجُدد أصبحت هيفاء وهبي رمز لبنان والساطور واللثام رمز العراق
بقلم: سمير عبيد *
إن أبسط خطة لتفتيت مجموعات ( الليبراليون الجُدد)هي أن توفر الى الليبرالي الجديد وظيفة يعمل بها وبشروطك أنت ولن يعترض ومهما كان نوعها، أو ترصد له مكافآة بسيطة وهو في بيته وهنا تكسب زوجته أيضا و من يعيش معه، وتفتح لهم مواقعا للإنترنيت وبعض الصحف ليقذفوا بها قيحهم وفي مقدمة ما يكتبون تضع لهم صور ملونة لهم وهم في شبابهم لأنهم لا ينشرون صورهم وهم في العمر الحالي لأسباب خاصه تتعلق بالمرونة والتكتيك والغزل، حينها سوف يكتب الليبرالي الجديد حسب تعليماتك أنت ولن يحيد ،و ترتب الى الليبرالي الجديد ظهورا في التلفزيون كل شهرين مرة في (بعض) القنوات التلفزيونية العربية التي هي على باب من يدفع لينفّذ ويقول ما تطلبه منه أنت، وفي آخر المقابلة أو الندوة تسلمه ظرفا فيه 100 ــ 200 دولارا أو ريالا أو دينارا أو درهما حينها ستكون له الرمز والقدر والمصير، فبعدها وأعطيك ضمان ستجد على باب مكتبك أو باب دارك العشرات من هؤلاء، وستصلك على بريدك الإلكتروني مئات الرسائل من هؤلاء يطلبون قبول تطوعهم دون السؤال عن الشروط أو عن شيء.
لذا فإن القذف والشتم بالعروبة وبالوطنيين وبالرموز الدينية والثقافية والسياسية المعتدلة والوطنية هدفه التكسّب، وإن الردح والعويل والصراخ مدحا بالمشروع الأميركي وبالشخصية الإسرائيلية وبديموقراطية إسرائيل غايته تحقيق الأنا والتكسّب لا غير، لأن (معظم) هؤلاء ليس لديهم مهن يسترزقون منها إلا مدح الولايات المتحدة وسياساتها، وقذف الأهل والعرب والإسلام والمسلمين والقرآن والتاريخ والموروث والحضارة وكل شيء، أما الذين هم في وظائف ومراكز فهؤلاء درسوا ونُظموا منذ نعومة أظافرهم من قبل الدوائر الأميركية والغربية ولا يمكنهم الخروج من الدائرة التي رُسمت لهم منذ الصغر، ولهذا أصبحوا بمثابة رعاة القطيع أو (البيبي ستر) الى فراخ الإيباك والبنتاغون.
ليبراليون على نمط صرعة هيفاء وهبي ..!
لذا فقضية هؤلاء المتكلسين والمتقاعدين والفاشلين في أحزابهم ودوائرهم السابقة، والذين لديهم عقدة النقص الذاتية والعائلية وحتى البيئية ومعهم المتقاعدين الذين تملقوا عقودا أمام المكاتب والمسؤولين والزعماء وركنوا بعد إنتهاء صلاحيتهم وجدوا ضالتهم في مدح المشروع الأميركي وهم في بيوتهم مقابل فتات بسيطة، فهؤلاء لا يختلفون عن صرعة وموجة الفن الهابط في لبنان والتي فرضتها البطالة و الظروف المعاشية القاسية، وفرضها الإنهيار والفشل السياسي المتواصل حيث أصبحت لبنان مفرخة ومفقس الى فن (الهيشك بيشك)،حيث طغت الشريحة الخدماتية على الشعب اللبناني الحر، والمهد الى الحركات الوطنية والتحررية ليُطلق عليه شعب خدمات ولقد سمعتها من جنسيات أخرى بألم، وأصبحت لبنان بدل أن تصدر أنواع الخضروات والفاكهة وكذلك منتوجات الصناعات المحلية أصبحت تصدر الفتيات والفيديوكليبات على الطريقة الأميركية، والتي تركز على العري والإيحاء ومفاتن الجسد، فهي كارثة بحق عندما تكون ( هيفاء وهبي) رمز لبنان وثقافته، وتصبح ( التيبكل) الخاص بلبنان ويُحتفى بها ، وبالمقابل يختفي العملاق جبران خليل جبران، وتُنسى القلعة فيروز والرحابنة!!.
فأن السبب في هذا الإنهيار هي المشاريع الأميركية التي أفرزت هكذا سياسيين فاشلين من نوع (البيبي ستر) والنواطير والإنتهازيين في لبنان وخارج لبنان مثل العراق وأفغانستان، والذين مهمتهم سماع التلقين الأميركي بالإنجليزية لينقلوه الى العربية عبر شاشات التلفزة العربية ضمن مسلسل من النصب والإحتيال والوعود، ودون النظر الى الإنهيار الإقتصادي والسياسي والإجتماعي والأخلاقي، فما يحصل في لبنان لا يختلف عن العراق من ناحية تذويب الهوية، وما يحصل في أفغانستان لا يختلف عن الذي سيحصل في السودان وهكذا.
لكن المصيبة الكبرى مع من تتكلّم كي تُفشل وتلجم الحناجر والأقلام الناطقة بالعربية، والتي تبشّر بالمشروع الأميركي وتمدح به ليل نهار، وتحول القتل في العراق الى ديموقراطية وجنه، وتحول ماكينة الموت في فلسطين الى سلام، وتحول الفشل السياسي المزري والبطالة التي نخرت المواطن في لبنان الى حرية لبنان ،وتغزوا أفكار الناس بطريقة إستباقية، وقبيل تطبيق المشروع الأميركي في بعض البلدان والمناطق.
يُفترض أن يكون الكلام مع الحكام العرب الذين لا زالت فيهم بقية من العروبة والوطنية، ومعهم رجال الأعمال العرب والميسورين كي ينتبهوا ويُفشلوا مخطط هؤلاء من خلال تفتيت جمع الشر ( الليبراليون الجُدد) المنبهرين بأميركا وإسرائيل، ولكن للأسف فهؤلاء في واد والشعوب والأوطان في واد آخر، والهرش متواصل في نخاع الدين والعروبة والحضارة والتاريخ.
نحن مع الليبرالية العاقلة وأهلا بها!
لقد نفذ هؤلاء ( الليبراليون الجُدد) و بفتات دوائر الولايات المتحدة وإسرائيل ما تريده منهم إسرائيل، ومن خلال تنفيذ التعليمات الصادرة من هذه الدوائر وفروعها في بلداننا العربية والإسلامية لتنفيذ ما هو مطلوب منهم، وهو شرخ الذاكرة العربية، واللعب على المصطلحات، والضرب على مسألة تجسيد الإنهزامية في نفس المواطن العربي والمسلم ومعه المسيحي الشرقي لتحل محلها الإتكالية والإيمان أن لا حلول إلا من خلال الرجل الأشقر والولايات المتحدة وإسرائيل، فهؤلاء أخطر من أصحاب المشروع الأميركي نفسه لأن كلامهم يدخل الى عقل ورأس إبن المدينة والقرية، ويفهمه المتعلّم والأمي لأنهم يتكلمون ويمدحون بالمشروع الأميركي بالعربية، وإن ما يقومون به لا يبتعد عن فكرة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ــ بيريز ــ عندما قال في كتابه ( الشرق الأوسط) عبارة في غاية الأهمية وهي ( لقد إنتهت حرب الثكنات ولنبدأ بحرب الجامعات) أي الغزو الثقافي والفكري.
وقد يتحامل أحد الأشخاص ويقول بأنكم تمدحون الحكام العرب الذين لم يأت واحد منهم بإنتخابات ديموقراطية، وأنكم تريدون إستمرار هيمنة الحزب الواحد، والعائلة الواحدة، والشخص الواحد، نجيب هؤلاء بأننا ضد ( معظم) سياسات الحكام العرب ، ومن الذين ينادون ويلحون على الأنظمة العربية أن تبادر بالإصلاح والإنفتاح كي تسحب البساط من تحت أقدام بوش وإدارته وتفقدها ذريعة التدخل، ولكننا أيضا ضد ديموقراطية وإصلاح الرئيس بوش والولايات المتحدة لأنها خطوات كاذبه تبرر التدخل في البلدان العربية والإسلامية، ولكن لنا نظرتنا أي أن عملية الإنتقال من نمط الى نمط مغاير وبصورة مفاجأة تكون نتائجها كارثية وإنظر ما حصل بالعراق، فحتى الرجل البدوي الذي لم ير المدينة في حياته فعندما تنقله الى المدينة مباشرة، وتوفر له العيش الرغيد، والملبس النظيف والبرنامج الجميل والليالي المخملية سوف يتحول الى كارثة، فأما يهرب ولا يتحمل، أو يتحول الى إنسان بتصرفات لا تمت للواقع بصله وتشبه الجنون، والسبب لأنك نقلته ووضعته في نمط جديد ، أي أجريت له عملية ولادة قيصرية على كبر وهذا ينافي المعقول، لهذا لابد أن تنقله تدريجيا ليصل الى الحالة التي وصلها كي لا يكون مدمرا وشاذا، وهذا على المستوى الشخصي، فكيف على مستوى أمه أو شعب أو وطن، فالقضية ستكون كارثية وسوف يتصرف الشعب ما والمنقول من وضع معين وليكن ديكتاتوريا أو قمعيا الى وضع وفضاء مفتوح بالحرية والتعبير والكلام فسوف تتولد ردات فعل مدمرة ومجنونه، وكما حصل في أفغانستان بعد الحكم الشيوعي وسقوط نظام ( نجيب الله) حيث جاءت طالبان والفنتازيات السياسية والدينية التي صاحبتها.
لذا نحن مع (الليبرالية العاقلة) والتي تكون على جرعات ولا تُشطّر الوطن والشعب ،وبنفس الوقت ضد تقنينها من قبل الحكام، أو جعلها مكرمة من الحاكم الى الشعب، بل هي حق لا يمكن التنازل عنه، ولكن لتُعطى بوتائر مدروسة، وبشرط أن لا تتأخر فترة دراسة هذه الوتائر كي لا يكون هناك مبررا للتدخل الأميركي وهؤلاء الأبواق ( الليبراليون الجُدد) والذين هم بمثابة( العّدادات) في المآتم ، ومهمتهن تحويل الميت الفاشل والنكره الى فارس وضرغام، وشيخ كريم ومضاربه تعم بالربيع.
الليبراليون الجُدد وعقدة النقص!
أما قضية الإنبطاح السياسي أمام الغرباء في المنطق والتصرف واللسان والمشروع وهم أصحاب المشروع الأميركي والصهيوني فهي قضية تحتاج الى دراسات، وتتعلق بنفسية وسلوك العربي والمسلم والمسيحي الشرقي المنطبح ،وحتما من أولى دوافعه هي عقدة النقص والتكسّب والإنتهازية والإقتران بالفحل والقوي والمهيمن، ولهذا لو أفرزت الذين يطبلون للمشروع الأميركي في العراق عبر وسائل الإعلام تجد إن نسبة 70% منهم كانوا يطبلون ويكتبون ويرقصون ويردحون لنظام وشخص صدام حسين، ومنهم من كانوا وكلاء ومخبرين لدوائر الأمن والمخابرات العراقية، ومنهم من درس على نفقة صدام في الخارج، أو تعالج هو أو أحد أفراد عائلته على نفقة صدام، ومنهم من كان في وظيفة عالية أو مركز مهم لا يتلائم مع المؤهلات التي يمتلكها وهي ضئيلة، ولكن السبب لأنه مدح وردح لصدام ونظامه، وهكذا مع بقية معظم الحكام العرب...!.
لذا فقضية الإنبهار بالأميركي الى حد فتح الأوطان والبيوت ودور العبادة ليدنسها هذا الغازي والمحتل ،وهناك من يطبل لها وهم شرائح ( الليبرليون الجُدد) فهي قضية تصب في خانة الدياثة والنقص، وإن تطبيل هؤلاء ما هو إلا تدليس وسمسره حيث يقولون عن فضائح سجن أبي غريب أنها مسألة طبيعية فلقد حدث مثلها في زمن نظام صدام ، فعندما يقدم هؤلاء الوطن والبيت والمزرعة والمسجد والحسينية الى المحتل ليتصرف بها على هواه لن يمانعوا من تقديم العِرض والشرف الى الأميركي الغازي والمحتل والفحل من وجهة نظرهم.
ولقد عبر عن ذلك الفيسلوف ( سارتر) من خلال معاشرته الى الذين يلقبون بــ ( الكولا بوراتور) أي العملاء الألمان فيقول عن العملاء وعنهم ( أنهم عموما من الرجال المستخنثين والشاذين يعملون على ابداء الإعجاب وإغراء المحتل والذي يعتبرونه الفحل).
ولو عدنا الى فقرة وردت في كتاب حكام بني صهيون و(معناها) سوف نسعى لنسلط عليهم ــ ويقصد على العرب ــ أرذل الناس ليحكموهم ومن ثم سيلجأون الينا ــ يقصد الشعوب العربية ــ من أجل تخليصهم من هؤلاء الأرذال... ومن الطبيعي فأن العودة الى الصهاينة من أجل المساعدة للخلاص من الأنذال والشاذين لها وعليها ثمن كبير.
ولكن لو جاء السؤال بالصيغة التالية :
هل كسبت الولايات المتحدة الحرب في العراق... أو ماهي الغاية من الحرب على العراق؟
الجواب:
إن الغاية من الحرب ليس النفط كما يُشاع فهو بيد الولايات المتحدة سواء من الباب أو من الشباك، ولكن الهدف هو تدمير العراق وإعادته الى ما قبل الدولة العصرية، وكان هدفا إسرائيليا وتلموديا صادر من الحاخامات الذين يعتقدون وحسب كتبهم بأن الفناء لهم ولدولتهم سيكون من العراق ،وهو دليل على أن للحرب بعدا دينيا وثقافيا وحتى حضاريا.
ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح، فبغداد سقطت عشرات المرات، ولكنها عادت شامخة وسوف تعود من جديد وقريبا جدا، وإن إسرائيل والولايات المتحدة تعرف ذلك، ولهذا فهناك دول في المنطقة حاقدة على بغداد و تريد إيقاف عودة بغداد وبأي طريقة!!!.
كاتب ومحلل سياسي عراقي
22/6/2006
Samirobeid1234@hotmail.com
إن أبسط خطة لتفتيت مجموعات ( الليبراليون الجُدد)هي أن توفر الى الليبرالي الجديد وظيفة يعمل بها وبشروطك أنت ولن يعترض ومهما كان نوعها، أو ترصد له مكافآة بسيطة وهو في بيته وهنا تكسب زوجته أيضا و من يعيش معه، وتفتح لهم مواقعا للإنترنيت وبعض الصحف ليقذفوا بها قيحهم وفي مقدمة ما يكتبون تضع لهم صور ملونة لهم وهم في شبابهم لأنهم لا ينشرون صورهم وهم في العمر الحالي لأسباب خاصه تتعلق بالمرونة والتكتيك والغزل، حينها سوف يكتب الليبرالي الجديد حسب تعليماتك أنت ولن يحيد ،و ترتب الى الليبرالي الجديد ظهورا في التلفزيون كل شهرين مرة في (بعض) القنوات التلفزيونية العربية التي هي على باب من يدفع لينفّذ ويقول ما تطلبه منه أنت، وفي آخر المقابلة أو الندوة تسلمه ظرفا فيه 100 ــ 200 دولارا أو ريالا أو دينارا أو درهما حينها ستكون له الرمز والقدر والمصير، فبعدها وأعطيك ضمان ستجد على باب مكتبك أو باب دارك العشرات من هؤلاء، وستصلك على بريدك الإلكتروني مئات الرسائل من هؤلاء يطلبون قبول تطوعهم دون السؤال عن الشروط أو عن شيء.
لذا فإن القذف والشتم بالعروبة وبالوطنيين وبالرموز الدينية والثقافية والسياسية المعتدلة والوطنية هدفه التكسّب، وإن الردح والعويل والصراخ مدحا بالمشروع الأميركي وبالشخصية الإسرائيلية وبديموقراطية إسرائيل غايته تحقيق الأنا والتكسّب لا غير، لأن (معظم) هؤلاء ليس لديهم مهن يسترزقون منها إلا مدح الولايات المتحدة وسياساتها، وقذف الأهل والعرب والإسلام والمسلمين والقرآن والتاريخ والموروث والحضارة وكل شيء، أما الذين هم في وظائف ومراكز فهؤلاء درسوا ونُظموا منذ نعومة أظافرهم من قبل الدوائر الأميركية والغربية ولا يمكنهم الخروج من الدائرة التي رُسمت لهم منذ الصغر، ولهذا أصبحوا بمثابة رعاة القطيع أو (البيبي ستر) الى فراخ الإيباك والبنتاغون.
ليبراليون على نمط صرعة هيفاء وهبي ..!
لذا فقضية هؤلاء المتكلسين والمتقاعدين والفاشلين في أحزابهم ودوائرهم السابقة، والذين لديهم عقدة النقص الذاتية والعائلية وحتى البيئية ومعهم المتقاعدين الذين تملقوا عقودا أمام المكاتب والمسؤولين والزعماء وركنوا بعد إنتهاء صلاحيتهم وجدوا ضالتهم في مدح المشروع الأميركي وهم في بيوتهم مقابل فتات بسيطة، فهؤلاء لا يختلفون عن صرعة وموجة الفن الهابط في لبنان والتي فرضتها البطالة و الظروف المعاشية القاسية، وفرضها الإنهيار والفشل السياسي المتواصل حيث أصبحت لبنان مفرخة ومفقس الى فن (الهيشك بيشك)،حيث طغت الشريحة الخدماتية على الشعب اللبناني الحر، والمهد الى الحركات الوطنية والتحررية ليُطلق عليه شعب خدمات ولقد سمعتها من جنسيات أخرى بألم، وأصبحت لبنان بدل أن تصدر أنواع الخضروات والفاكهة وكذلك منتوجات الصناعات المحلية أصبحت تصدر الفتيات والفيديوكليبات على الطريقة الأميركية، والتي تركز على العري والإيحاء ومفاتن الجسد، فهي كارثة بحق عندما تكون ( هيفاء وهبي) رمز لبنان وثقافته، وتصبح ( التيبكل) الخاص بلبنان ويُحتفى بها ، وبالمقابل يختفي العملاق جبران خليل جبران، وتُنسى القلعة فيروز والرحابنة!!.
فأن السبب في هذا الإنهيار هي المشاريع الأميركية التي أفرزت هكذا سياسيين فاشلين من نوع (البيبي ستر) والنواطير والإنتهازيين في لبنان وخارج لبنان مثل العراق وأفغانستان، والذين مهمتهم سماع التلقين الأميركي بالإنجليزية لينقلوه الى العربية عبر شاشات التلفزة العربية ضمن مسلسل من النصب والإحتيال والوعود، ودون النظر الى الإنهيار الإقتصادي والسياسي والإجتماعي والأخلاقي، فما يحصل في لبنان لا يختلف عن العراق من ناحية تذويب الهوية، وما يحصل في أفغانستان لا يختلف عن الذي سيحصل في السودان وهكذا.
لكن المصيبة الكبرى مع من تتكلّم كي تُفشل وتلجم الحناجر والأقلام الناطقة بالعربية، والتي تبشّر بالمشروع الأميركي وتمدح به ليل نهار، وتحول القتل في العراق الى ديموقراطية وجنه، وتحول ماكينة الموت في فلسطين الى سلام، وتحول الفشل السياسي المزري والبطالة التي نخرت المواطن في لبنان الى حرية لبنان ،وتغزوا أفكار الناس بطريقة إستباقية، وقبيل تطبيق المشروع الأميركي في بعض البلدان والمناطق.
يُفترض أن يكون الكلام مع الحكام العرب الذين لا زالت فيهم بقية من العروبة والوطنية، ومعهم رجال الأعمال العرب والميسورين كي ينتبهوا ويُفشلوا مخطط هؤلاء من خلال تفتيت جمع الشر ( الليبراليون الجُدد) المنبهرين بأميركا وإسرائيل، ولكن للأسف فهؤلاء في واد والشعوب والأوطان في واد آخر، والهرش متواصل في نخاع الدين والعروبة والحضارة والتاريخ.
نحن مع الليبرالية العاقلة وأهلا بها!
لقد نفذ هؤلاء ( الليبراليون الجُدد) و بفتات دوائر الولايات المتحدة وإسرائيل ما تريده منهم إسرائيل، ومن خلال تنفيذ التعليمات الصادرة من هذه الدوائر وفروعها في بلداننا العربية والإسلامية لتنفيذ ما هو مطلوب منهم، وهو شرخ الذاكرة العربية، واللعب على المصطلحات، والضرب على مسألة تجسيد الإنهزامية في نفس المواطن العربي والمسلم ومعه المسيحي الشرقي لتحل محلها الإتكالية والإيمان أن لا حلول إلا من خلال الرجل الأشقر والولايات المتحدة وإسرائيل، فهؤلاء أخطر من أصحاب المشروع الأميركي نفسه لأن كلامهم يدخل الى عقل ورأس إبن المدينة والقرية، ويفهمه المتعلّم والأمي لأنهم يتكلمون ويمدحون بالمشروع الأميركي بالعربية، وإن ما يقومون به لا يبتعد عن فكرة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ــ بيريز ــ عندما قال في كتابه ( الشرق الأوسط) عبارة في غاية الأهمية وهي ( لقد إنتهت حرب الثكنات ولنبدأ بحرب الجامعات) أي الغزو الثقافي والفكري.
وقد يتحامل أحد الأشخاص ويقول بأنكم تمدحون الحكام العرب الذين لم يأت واحد منهم بإنتخابات ديموقراطية، وأنكم تريدون إستمرار هيمنة الحزب الواحد، والعائلة الواحدة، والشخص الواحد، نجيب هؤلاء بأننا ضد ( معظم) سياسات الحكام العرب ، ومن الذين ينادون ويلحون على الأنظمة العربية أن تبادر بالإصلاح والإنفتاح كي تسحب البساط من تحت أقدام بوش وإدارته وتفقدها ذريعة التدخل، ولكننا أيضا ضد ديموقراطية وإصلاح الرئيس بوش والولايات المتحدة لأنها خطوات كاذبه تبرر التدخل في البلدان العربية والإسلامية، ولكن لنا نظرتنا أي أن عملية الإنتقال من نمط الى نمط مغاير وبصورة مفاجأة تكون نتائجها كارثية وإنظر ما حصل بالعراق، فحتى الرجل البدوي الذي لم ير المدينة في حياته فعندما تنقله الى المدينة مباشرة، وتوفر له العيش الرغيد، والملبس النظيف والبرنامج الجميل والليالي المخملية سوف يتحول الى كارثة، فأما يهرب ولا يتحمل، أو يتحول الى إنسان بتصرفات لا تمت للواقع بصله وتشبه الجنون، والسبب لأنك نقلته ووضعته في نمط جديد ، أي أجريت له عملية ولادة قيصرية على كبر وهذا ينافي المعقول، لهذا لابد أن تنقله تدريجيا ليصل الى الحالة التي وصلها كي لا يكون مدمرا وشاذا، وهذا على المستوى الشخصي، فكيف على مستوى أمه أو شعب أو وطن، فالقضية ستكون كارثية وسوف يتصرف الشعب ما والمنقول من وضع معين وليكن ديكتاتوريا أو قمعيا الى وضع وفضاء مفتوح بالحرية والتعبير والكلام فسوف تتولد ردات فعل مدمرة ومجنونه، وكما حصل في أفغانستان بعد الحكم الشيوعي وسقوط نظام ( نجيب الله) حيث جاءت طالبان والفنتازيات السياسية والدينية التي صاحبتها.
لذا نحن مع (الليبرالية العاقلة) والتي تكون على جرعات ولا تُشطّر الوطن والشعب ،وبنفس الوقت ضد تقنينها من قبل الحكام، أو جعلها مكرمة من الحاكم الى الشعب، بل هي حق لا يمكن التنازل عنه، ولكن لتُعطى بوتائر مدروسة، وبشرط أن لا تتأخر فترة دراسة هذه الوتائر كي لا يكون هناك مبررا للتدخل الأميركي وهؤلاء الأبواق ( الليبراليون الجُدد) والذين هم بمثابة( العّدادات) في المآتم ، ومهمتهن تحويل الميت الفاشل والنكره الى فارس وضرغام، وشيخ كريم ومضاربه تعم بالربيع.
الليبراليون الجُدد وعقدة النقص!
أما قضية الإنبطاح السياسي أمام الغرباء في المنطق والتصرف واللسان والمشروع وهم أصحاب المشروع الأميركي والصهيوني فهي قضية تحتاج الى دراسات، وتتعلق بنفسية وسلوك العربي والمسلم والمسيحي الشرقي المنطبح ،وحتما من أولى دوافعه هي عقدة النقص والتكسّب والإنتهازية والإقتران بالفحل والقوي والمهيمن، ولهذا لو أفرزت الذين يطبلون للمشروع الأميركي في العراق عبر وسائل الإعلام تجد إن نسبة 70% منهم كانوا يطبلون ويكتبون ويرقصون ويردحون لنظام وشخص صدام حسين، ومنهم من كانوا وكلاء ومخبرين لدوائر الأمن والمخابرات العراقية، ومنهم من درس على نفقة صدام في الخارج، أو تعالج هو أو أحد أفراد عائلته على نفقة صدام، ومنهم من كان في وظيفة عالية أو مركز مهم لا يتلائم مع المؤهلات التي يمتلكها وهي ضئيلة، ولكن السبب لأنه مدح وردح لصدام ونظامه، وهكذا مع بقية معظم الحكام العرب...!.
لذا فقضية الإنبهار بالأميركي الى حد فتح الأوطان والبيوت ودور العبادة ليدنسها هذا الغازي والمحتل ،وهناك من يطبل لها وهم شرائح ( الليبرليون الجُدد) فهي قضية تصب في خانة الدياثة والنقص، وإن تطبيل هؤلاء ما هو إلا تدليس وسمسره حيث يقولون عن فضائح سجن أبي غريب أنها مسألة طبيعية فلقد حدث مثلها في زمن نظام صدام ، فعندما يقدم هؤلاء الوطن والبيت والمزرعة والمسجد والحسينية الى المحتل ليتصرف بها على هواه لن يمانعوا من تقديم العِرض والشرف الى الأميركي الغازي والمحتل والفحل من وجهة نظرهم.
ولقد عبر عن ذلك الفيسلوف ( سارتر) من خلال معاشرته الى الذين يلقبون بــ ( الكولا بوراتور) أي العملاء الألمان فيقول عن العملاء وعنهم ( أنهم عموما من الرجال المستخنثين والشاذين يعملون على ابداء الإعجاب وإغراء المحتل والذي يعتبرونه الفحل).
ولو عدنا الى فقرة وردت في كتاب حكام بني صهيون و(معناها) سوف نسعى لنسلط عليهم ــ ويقصد على العرب ــ أرذل الناس ليحكموهم ومن ثم سيلجأون الينا ــ يقصد الشعوب العربية ــ من أجل تخليصهم من هؤلاء الأرذال... ومن الطبيعي فأن العودة الى الصهاينة من أجل المساعدة للخلاص من الأنذال والشاذين لها وعليها ثمن كبير.
ولكن لو جاء السؤال بالصيغة التالية :
هل كسبت الولايات المتحدة الحرب في العراق... أو ماهي الغاية من الحرب على العراق؟
الجواب:
إن الغاية من الحرب ليس النفط كما يُشاع فهو بيد الولايات المتحدة سواء من الباب أو من الشباك، ولكن الهدف هو تدمير العراق وإعادته الى ما قبل الدولة العصرية، وكان هدفا إسرائيليا وتلموديا صادر من الحاخامات الذين يعتقدون وحسب كتبهم بأن الفناء لهم ولدولتهم سيكون من العراق ،وهو دليل على أن للحرب بعدا دينيا وثقافيا وحتى حضاريا.
ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح، فبغداد سقطت عشرات المرات، ولكنها عادت شامخة وسوف تعود من جديد وقريبا جدا، وإن إسرائيل والولايات المتحدة تعرف ذلك، ولهذا فهناك دول في المنطقة حاقدة على بغداد و تريد إيقاف عودة بغداد وبأي طريقة!!!.
كاتب ومحلل سياسي عراقي
22/6/2006
Samirobeid1234@hotmail.com
